الشيخ حسن أيوب
226
الحديث في علوم القرآن والحديث
وروي ذلك عن مالك أيضا ، وروي عن مالك وغيره أنهما سواء . وقد قيل : إن التسوية بينهما مذهب معظم علماء الحجاز والكوفة ، ومذهب مالك وأصحابه ، وأشياخه من علماء المدينة ، ومذهب البخاري وغيرهم . والصحيح ترجيح السماع من لفظ الشيخ . والحكم بأن القراءة عليه مرتبة ثانية ، وقد قيل : إن هذا مذهب جمهور أهل المشرق . وأما العبارة عنها عند الرواية بها فهي على مراتب ، أجودها وأسلمها أن يقول : « قرأت على فلان ، أو قرئ على فلان وأنا أسمع » فهذا سائغ من غير إشكال . ويتلو ذلك : ما يجوز من العبارات في السماع من لفظ الشيخ إذا أتى بها مقيدة بأن يقول : « حدثنا فلان قراءة عليه ، أو أخبرنا قراءة عليه » ، ونحو ذلك ، وكذلك « أنشدنا قراءة عليه » في الشعر . وأما إطلاق « حدثنا وأخبرنا » في القراءة على الشيخ فقد اختلفوا فيه على مذاهب . القسم الثالث من أقسام طرق نقل الحديث وتحمله : الإجازة : وهي متنوعة أنواعا : أولها : أن يجيز لمعين في معين ، مثل أن يقول : « أجزت لك الكتاب الفلاني ، أو ما اشتملت عليه فهرستي هذه » فهذا أعلى أنواع الإجازة المجردة عن المناولة . وزعم بعضهم أنه لا خلاف في جوازها ، ولا خالف فيها أهل الظاهر ، وإنما خلافهم في غير هذا النوع . وزاد القاضي أبو الوليد الباجي المالكي فأطلق نفي الخلاف وقال : « لا خلاف في جواز الرواية بالإجازة من سلف هذه الأمة وخلفها » وادعى الإجماع من غير تفصيل ، وحكي الخلاف في العمل بها . قلت : هذا باطل ؛ فقد خالف في جواز الرواية بالإجازة جماعات من أهل الحديث والفقهاء والأصوليين ، وذلك إحدى الروايتين عن الشافعي رضي اللّه عنه . روى عن صاحبه الربيع بن سليمان قال : كان الشافعي لا يرى الإجازة في الحديث . قال الربيع : « أنا أخالف الشافعي في هذا » . وقد قال بإبطالها جماعة من الشافعيين منهم القاضيان حسين بن محمد المروزي ، وأبو الحسن الماوردي ، وبه قطع الماوردي في كتابه « الحاوي » وعزاه إلى مذهب الشافعي وقالا جميعا : « لو جازت الإجازة لبطلت الرحلة » . وروى - أيضا - هذا الكلام عن شعبة وغيره . ثم إن الذي استقر عليه العمل وقال به جماهير أهل العلم من أهل الحديث وغيرهم : القول بتجويز الإجازة وإباحة الرواية بها ، وفي الاحتجاج لذلك غموض . ويتجه أن